تغيير اللغة

تابع التعلّم

لم تقم بتسجيل الدخول
سجل الآن في منصة تاء لمتابعة تقدمك وجمع النقاط والدخول في المنافسات، بعد التسجيل ستحصل على شهادة الكترونية بالموضوعات التي تتعلمها

القسم الحالي: الحديث والسنة

درس غزوةُ بدرٍ الكُبّرى

هي يوم الفرقان الذي أعز الله تعالى به الإسلام وأهله, وأذل الشرك وأهله

معرفة أهم الأحداث في غزوة بدر الكبرى, وأسبابها وأهم نتائجها

3,151 طالب آخر أكملوا هذا الدرس

غزوة بدرٍ الكُبّرى

هي من الغزوات الدفاعية التي كان يرد بها الرسول ﷺ وصحابته على عدوان أو مؤامرة بدأ بها المشركون. وهي تمثل مرحلة من مراحل الدعوة في عصر الرسول ﷺ ودور من أدوارها, والتي بدأت بعد أن شرع الله تعالى القتال للمسلمين بعد الهجرة.

سبب غزوة بدر

سمع النبي ﷺ بعير تجارية هي الأعظم لقريش وفيها من الإبل ألفا قادمة من الشام باشراف أبي سفيان بن حرب, فندب المسلمين إليها ليأخذوها لقاء ما تركوا من أموالهم في مكة عند الهجرة, وليفجع قريشًا في أموالها كما فجعت المسلمين من قبل في أموالهم وأنفسهم.

علم أبو سفيان وهو في طريقه لمكة فأبلغ قريشاً واستنفرهم للخروج والمحافظة على أموالهم فأرسل ضمضم بن عمرو الغفاري, فنادى فيهم:" يا معشر قريش، اللطيمة، اللطيمة. أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه، لا أرى أن تدركوها. الغوث الغوث." فخرجوا جميعهم ولم يتخلف من أشرافهم أحد

استطاع أبو سفيان التحرز بعيره والنجاة بها وبتجارته من الخطر, ولكن المشركين من قريش لم يرجعوا عن المضي للقتال, أنفةً وعناداً, حيث صاح أبو جهل فيهم قائلا: "والله لا نرجع حتى نصل إلى بدر ونقيم عليها ثلاثًا، ننحر الجزر ونطعم الطعام ونسقي الخمر، وتعزف علينا القيان، وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا، فلا يزالون يهابوننا أبدًا بعدها". فتبعه القوم خوفا من وسمهم بالجبن والخذلان بين قبائل لعرب

استشارة الرسول ﷺ لأصحابه:

حينما علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- بأن قريشًا خرجوا بجموعهم و أن الأمر لم يعد مقصورا على اللحاق بالعير وأن القتال أصبح مرجحا, جمع أصحابه واستشارهم فأشار عليه برأيه كل من أبو بكر ثم عمر بما يؤيد رأيه عليه السلام ويعضده، ثم تكلم المقداد بن عمرو فقال:"يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون. ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون."

ولكن الرسول ﷺ أعاد عليهم السؤال طالباً المشورة, حيث أن جميع من تقدموا برأيهم هم من المهاجرين, وأما الرسول فكان يريد سماع الرأي كذلك من الأنصارِ أهل المدينة, لأن بيعتهم مع الرسول ﷺ كانت للقتال داخل المدينة لا خارجها. فتكلم سعد بن معاذ من الأنصار فقال: "لقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك وما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقي بنا عدونا غدًا، إنا لصبر في الحرب، صدق في اللقاء. ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله"

فسُرّ الرسول ﷺ وأشرق وجهه, وعقد العزم على المواصلة للقاء المشركين, ثم بشّر القوم بالنصر قائلا: «سيروا وأبشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم»

موعد غزوة بدر

تجهز المسلمون للقاء قريش ومن معهم في السابع عشر من شهر رمضان للسنة الثانية للهجرة, بثلاثمئة وثلاثة عشر مقاتل, مقابل تسعمئة وخمسين من مقاتلي المشركين

أخذ الرسول ﷺ برأي أصحابه

لما وصل المسلمون لموضعهم من أرض المعركة, نظر الحباب بن المنذر بن الجموح فيه وقد كان خبيرًا بها, فلما رأى الموقع الذي استقر فيه المسلمون لم يرق في نظره ولم يطمئن إليه، فقال للرسول ﷺ:"يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلًا أنزلكه الله فليس لنا أن نتقدمه أو نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟", قال محمد -ﷺ: "بل هو الرأي والحرب والمكيدة". فقال الحباب: "يا رسول الله، فإن هذا ليس بمنزل. فانهض بالناس حتى تأتي أدنى ماء من القوم فننزل، ثم نعور1 ما وراءه من الآبار، ثم نبني عليه حوضًا فنملؤه ماء، ثم نقاتل القوم فنشرب ولا يشربون". وحينئذٍ فكر الرسول ﷺ فاقتنع بهذا الرأي السديد، وأعلن أمام المسلمين أنه قد نزل على رأي الحباب، وأن في ذلك الحكمة والصواب

وقد أشار المسلمون على الرسول ﷺ بمشورة ثالثة, حيث قال سعد بن معاذ الأوسي للرسول ﷺ: "يا نبي الله، ألا نبني لك عريشا تكون فيه، ونعدّ عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الاخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا، فقد تخلّف عنك أقوام ما نحن بأشد حبّا لك منهم، ولو ظنوا أنك تلقى حربا ما تخلّفوا عنك، يمنعك الله بهم، ويناصحونك ويجاهدون معك" . فأثنى عليه النبي خيرا، ودعا له بخير، ثم بني للرسول عريش على تل مشرف على ميدان القتال، فكان فيه ومعه صاحبه الصدّيق يحرسه.

احتدام القتال في أرض المعركة ومد الله تعالى عباده بالعون والغوث

ابتدأ القتال بين الطرفين وقاتل الرسول عليه السلام وصحابته قتالا شديدا, فأمد الله تعالى عباده بأن أرسل لهم آية من السماء مدرارا فشربوا واغتسلوا ولبدت الأرض من تحت أقدامهم لتسهل عليهم المسير, فلا يبطش المشركون بهم إذا ما عطشوا وخارت قواهم, قال الله تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ}(الأنفال:11)

تثبيت الله تعالى عباده بالملائكة

ثبت الله سبحانه وتعالى رسوله وصحابته أيضا بالملائكة من عنده سبحانه عند التحام الجيشان, قال الله تعالى: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (الأنفال:9)

قدم العديد من الصحابة رضوان الله عليهم بطولات ومشاهد عظيمة في قتالهم المشركين ومنهم الزبير بن العوام, وسعد بن أبي الوقاص, و أبو عبيدة عامر بن الجراح وحمزة بن عبد المطلب, ومن قبلهم الرسول ﷺ الذي قاتل قتالا شديدا, حيث قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ﷺ وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأسا"

الظفر بالمعركة

وقد كتب الله سبحانه لرسوله ﷺ ولعباده النصر والظفر بيوم الفرقان, وهزم جمع المشركين وولّوّا الدبر, وأسر المسلمون منهم وقتلوا نحو السبعين من أهل قريش وساداتها مثل عكرمة أبو جهل, وشبية ابنا ربيعة, والوليد بن عتبة وغيرهم. وأمر الرسولﷺ بإلقائهم في القليب, وقال ﷺ: "بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم، كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس" وناداهم مخاطبا لهم: "يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟" قال: فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"

سورة الأنفال

نزلت سورة الأنفال بعد غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة, لتشرح وقائعها، وتستخلص وجوه العبر منها، وكانوا قد تنازعوا بعدها في قسمة الأنفال. فسألوا النبي ﷺ عن حكمها فنزلت السورة لتجيبهم في أولها بأن القسمة لله ورسوله. فالله سبحانه هو الذي نصرهم ومكنهم بتدبيره ومدده, وفصل سبحانه في قسمتها وأجابهم ببيان مصارف الأنفال والغنائم.

الأسرى

واستشار الرسول ﷺ صحابته في شأن الأسرى أيضا وما يفعل بهم فأشار عليه أبو بكر رضي الله عنه قائلا: -: " يا نبي الله! هم بنو العم والعشيرة". وأشار عليه بأخذ الفدية منهم فتكون للمسلمين قوة وعسى الله أن يهدي صدورهم للإسلام. أما عمر بن الخطاب فقال: -: " لا والله يا رسول الله, ما أرى الذي رأى أبو بكر" فأشار عليه بضرب الأعناق فيعلم القاضي والداني أن لا هوادة في قلوب المسلمين فيهابهم الجميع, وتشتد شوكة المسلمين في قلوبهم.

رأي الرسول عليه السلام في أسرى بدر

فأخذ الرسول عليه السلام برأي أبي بكر ومن أشار عليه بمثله ومال لأخذ الفدية والابقاء عليهم أحياءً, فأنزل الله سبحانه في رأي عمر: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (الأنفال: 67-69).

آثار ونتائج غزوة بدر الكبرى

تلقّى المشركون في قريش و الجزيرة العربية خبر انتصار المسلمين بصدمةٍ كبيرة، وذلك الخبر أدّى إلى انحطاط سمعة قريش في جميع أنحاء الجزيرة، فكان منهم أن حاولوا تكثيف الجهود حتى يدفعوا المسلمين فلا تقوم لهم قائمة وعملوا جاهدين على عدم تحقيق هذا النصر مرّة أخرى، فكان الحقد والغل قد تمكن منهم بعد البكاء والنواح على قتلاهم ومصائبهم

آثار غزوة بدر على المسلمين في المدينة

أمّا أهل المدينة المنورة فتلقّوا الخبر بالبهجة والسرور، وأصبحت القوّة العظمى في المدينة بيد المسلمين، شكروا الله وحمدوه على عظيم فضله ونعمه. ولكن ذلك دفع الكثير من المشركين بالتّظاهر بالإسلام وإخفاء العداوة للإسلام والمسلمين، فزادت خبث المنافقين وضررهم وعلى رأسهم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، وقد هاب أهل الجزيرة قيام دولةِ الإسلام في المدينة المنورة، حيث ستقوم هذه الدولة بالطّبع على القِيَم والمبادئ الإسلاميّة التي ستمنعهم من القيام بما اعتادوا عليه من النّهب والسّلب التي تعدّ مصدر رزقهم وقوّتهم، فلم يكن همهم العقيدة والدين بل التجارة والمصالح ولذلك أصبحت العداوة أكبر والمؤامرات أخطر على المسلمين ودولتهم.

لقد أكملت الدرس بنجاح


ابدأ الاختبار