تغيير اللغة

تابع التعلّم

لم تقم بتسجيل الدخول
سجل الآن في منصة تاء لمتابعة تقدمك وجمع النقاط والدخول في المنافسات، بعد التسجيل ستحصل على شهادة الكترونية بالموضوعات التي تتعلمها

القسم الحالي: الأسرة المسلمة

درس الرسول الزوج

 نتعرف في الدَّرس على جانبٍ من حياة الرسول ﷺ وهو تعامله في بيته -عليه السلام – و مع زوجاته والأمثلة والمواقف التي حفظت في الحديث والسيرة والتي تبين لنا كمال خلق الرسول ﷺ في بيته.

 التعرُّف أخلاق الرسول ﷺ مع زوجاته – رضي الله عنهن -

20 طالب آخر أكملوا هذا الدرس

تكمن سعادة الإنسان في دنياه أو آخرته في اتِّباع شرع الله تعالى وسنة نبيه عليه السلام والسير على خُطى الأنبياء والصَّالحين. فيحرص المسلم على معرفة حياة النبي ﷺ ليجتهد في التَّمثُّل بها سواءً في بيته أو سائر أمور حياته. فالله تعالى من حكمته أن جعل رسله بشراً ليكونوا حجَّةً على الناس في الاقتداء بهم والتَّخلُّق بمثل أخلاقهم والعمل بمثل أعمالهم.

حياة الرسول ﷺ في بيته و مع زوجاته هي المثال الذي تتمثله كلُّ أسرةٍ مسلمةٍ تطمح لرضى الله تعالى وسعادة الدُّنيا والآخرة. وقال الله تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ أُسْوَةٌ حَسَنَة } (الأحزاب: 21)

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، حيث قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ "( سنن ابن ماجه، 1983). فهو الذي تمثَّل – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بهذا الخلق أولًا، ثمَّ حثَّ المسلمين جميعًا على ذلك. من أخلاق الرسول ﷺ العظيمة مع زوجاته

والمرح معهن: عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: " رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتُرُنِي برِدائِهِ، وأنا أنْظُرُ إلى الحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ في المَسْجِدِ، حتَّى أكُونَ أنا الَّتي أسْأَمُ" (البخاري، 5236) فمن الاقتداء بالرسول ﷺ أن يكون الزَّوج فطنًا مهتمًا برغبات زوجته، يقدِّر احتياجاتها النفسيَّة ويحققها لها.

اهتمامه – عليه السلام – برغباتهن المشروعة ومراعاته لها

بل عدَّ الرسول ﷺ ملاعبة الرجل لأهله من اللهو المندوب، ونفى عن اللهو المذموم وألحقه بذكر الله - عز وجل - ، فقال ﷺ : "كلُّ شيءٍ ليس من ذِكْرِ اللهِ فهو لَهْوٌ أو سَهْوٌ إلا أربعَ خِصَالٍ : مَشْىُ الرجلِ بينَ الغَرَضَيْنِ - المَرْمَى - وتأديبُه فَرَسَهُ ومُلَاعَبَتُهُ أهلَه وتعليمُه السِّبَاحَةَ" (الصحيحة، 389) - والمشي بين الغرضين: أي بين الهدفين للرمي.

وعن عائشة – رضي الله عنها – " أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ قَالَتْ : فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلَيَّ ، فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقَالَ : " هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ " ( أبو داوود، 2257). فكان الرسول ﷺ يلاعب زوجاته ويخفف عنهن، فلا تبقى الحياة الزوجيَّة رتيبةً مملةً.

الحكمة وسعة الصدر في التعامل مع المواقف البيتية

" عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ ﷺعِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا طَعَامٌ ، فَضَرَبَتِ الَّتِي النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِهَا يَدَ الخَادِمِ ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ ، فَجَمَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِلَقَ الصَّحْفَةِ ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ ، وَيَقُولُ : " غَارَتْ أُمُّكُمْ " ثُمَّ حَبَسَ الخَادِمَ حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا ، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا ، وَأَمْسَكَ المَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ" (البخاري، 4947).

فكان الرسول ﷺ يتعامل مع كل المواقف بحنكةٍ وحكمةٍ، حتى وإن كان الموقف ينبئ عن الشجار والتأزم، إلا أنه بحكمته وعدم انفعاله ﷺ أو غضبه يغيِّر من الحال وينصف فيه جميع الأطراف. ولم يكن الرسول ﷺ يضيق صدره من المشاعر الفطرية الطبيعية لزوجاته أو أهل بيته.

وقد كان ﷺ يتقبَّل غضبهن ومراجعتهن له، بل ويعاملهن بالحسنى والرحمة، حيث أن عائشة – رضي الله عنها – قالت أن رسول الله ﷺ حدثها قائلًا: " إنِّي لَأَعْلَمُ إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قالَتْ: فَقُلتُ: مِن أيْنَ تَعْرِفُ ذلكَ؟ فقالَ: أمَّا إذا كُنْتِ عَنِّي راضِيَةً، فإنَّكِ تَقُولِينَ: لا ورَبِّ مُحَمَّدٍ، وإذا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا ورَبِّ إبْراهِيمَ، قالَتْ: قُلتُ: أجَلْ، واللَّهِ -يا رَسولَ اللَّهِ- ما أهْجُرُ إلَّا اسْمَكَ." ( البخاري، 5228)

الرحمة بنسائه

فرحمة الرسول ﷺ تمثلت في حسن وطيب معاشرته لزوجاته، فهو كان يقوم بمساعدتهن في شؤون البيت وأعماله؛ رحمةَ بهن وتخفيفًا عنهن، و كانت من أخلاقه – عليه السلام – أن يقوم بخدمة نفسه في أموره والاعتماد على نفسه في تدبير أموره.

حيث سأل رجلٌ عائشة – رضي الله عنها -: " هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ ، وَيَخِيطُ ثَوْبَهُ ، وَيَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ كَمَا يَعْمَلُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ " (مسند أحمد، 24784)

ملاطفة الرسول ﷺ لزوجاته ومداعبته لهن، ومن صور هذه الملاطفة

١
أنه ﷺ كان ينادي زوجاته بأحب الأسماء لهن أو بتصغير أسمائهن.
٢
إطعامهن الطعام.
٣
ملاطفتهن بالحديث الحسن و التعبير لهن بالكلام عن المشاعر والعاطفة.

ينادي زوجاته بأحب الأسماء لهن أو بتصغير أسمائهن

حيث كان ينادي زوجته " عائشة" – رضي الله عنها – " عائش"، كما في الحديث أنه – عليه السلام – قال: "يا عائِشَ هذا جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلامَ قُلتُ: وعليه السَّلامُ ورَحْمَةُ اللَّهِ، قالَتْ: وهو يَرَى ما لا نَرَى." (البخاري، 6201). وكان يناديها أيضًا "بالحميراء" وهي تصغير حمراء، أي البيضاء.

إطعامهن الطعام

فعن سعدٍ بن أبي وقاصٍ – رضي الله عنه – أن الرسول ﷺ أوصاه: " إنَّكَ أنْ تَدَعَ ورَثَتَكَ أغْنِياءَ خَيْرٌ مِن أنْ تَدَعَهُمْ عالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ في أيْدِيهِمْ، وإنَّكَ مَهْما أنْفَقْتَ مِن نَفَقَةٍ، فإنَّها صَدَقَةٌ، حتَّى اللُّقْمَةُ الَّتي تَرْفَعُها إلى في امْرَأَتِكَ، وعَسَى اللَّهُ أنْ يَرْفَعَكَ، فَيَنْتَفِعَ بكَ ناسٌ ويُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، ولَمْ يَكُنْ له يَومَئذٍ إلَّا ابْنَةٌ." (البخاري، 2742)

ملاطفتهن بالحديث الحسن و التعبير لهن بالكلام عن المشاعر والعاطفة

فعن عمرو بن العاص – رضي الله عنه- أنه قال: " أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَهُ علَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ، فأتَيْتُهُ فَقُلتُ: أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، فَقُلتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: أبُوهَا، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَعَدَّ رِجَالًا." (البخاري،3662)

كان الرسول ﷺ يتزين ويتطيب ويتجمَّل لزوجاته

حيث سُئلت عائشة – رضي الله عنها - : " بأَيِّ شيءٍ كانَ يَبْدَأُ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذا دَخَلَ بَيْتَهُ؟ قالَتْ: بالسِّواكِ. " (مسلم، 253). وقولها – رضي الله عنها – :" كُنْتُ أُطَيِّبُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأَطْيَبِ ما يَجِدُ، حتَّى أجِدَ وبِيصَ الطِّيبِ في رَأْسِهِ ولِحْيَتِهِ." ( البخاري، 5923).

كان ﷺ جميل العشرة وكان يحث الرجال على حسن معاشرة أزواجهم

بل لم تعرف المرأة عشرةً زوجيَّةً بالمعروف، كما عرفته لرسول الله ﷺ، المبيِّن للقرآن بحاله وقوله و أفعاله. حيث كان عليه السلام جميل العشرة، دائم البِشر، يداعب أهله ويتلطف بهم ويضاحك نساءه، ويوسع في نفقته عليهم. وهو – عليه السلام – الذي أوصى المؤمنين بقوله: " خيرُكُم خَيرُكُم لأَهْلِهِ وأَنا خيرُكُم لأَهْلي" ( صحيح الترمذي، 3895)

وفاؤه لهن

لا سيما مع زوجه خديجة – رضي الله عنها -، حتى بلغ من وفاءه لها أن غارت منها عائشة – رضي الله عنها – وهي التي لم تدركها أو تعاصرها، حيث قالت – رضي الله عنها – : " ما غِرْتُ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى امْرَأَةٍ مِن نِسَائِهِ، ما غِرْتُ علَى خَدِيجَةَ لِكَثْرَةِ ذِكْرِهِ إيَّاهَا وَما رَأَيْتُهَا قَطُّ." ( مسلم، 2435)

عدله – عليه السلام – بين أزواجه، ويمكننا ملاحظة عدله في معاملاته

١
في الإقامة والمكوث، فهو يقسم الأيام بينهن بالتساوي ويطوف عليهن جميعًا بلا تمييز.
٢
عدله في السفر والحضر دون تفريق، حيث كان يقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها خرج بها معه.
٣
كان إذا تزوَّج ثيِّبًا أقام عندها ثلاث ليالٍ لإيناسها، ثم يقسم لها كسائر نسائه.
٤
كان يستأذنهن في ما يحتاج إلى ذلك، ولا يهملهن، حيث قالت عائشة – رضي الله عنها - : "قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا ثَقُلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، واشْتَدَّ وجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أزْوَاجَهُ أنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فأذِنَّ له." (البخاري، 665).
٥
كان النبي عليه السلام يعدل بين زوجاته في قسمته في كلِّ ما يقدر عليه من النفقة والمال.

وليس أوضح في ذلك من استشارة الرسول ﷺ لزوجته أم سلمة في يوم الحديبية، حين طلب الرسول من المسلمين أن ينحروا ويحلقوا فلم يقم منهم أحدٌ، فأشارت عليه أم سلمة رضي الله عنها بقولها: " يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً ، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ" (البخاري، 2608). فأخذ الرسول ﷺ برأيها، فاستجاب له المسلمون، وفعلوا مثلما فعل – عليه السلام-.

يقدر مكانتهن ويأخذ برأيهن ويستشيرهن

لقد أكملت الدرس بنجاح


ابدأ الاختبار