تغيير اللغة

تابع التعلّم

لم تقم بتسجيل الدخول
سجل الآن في منصة تاء لمتابعة تقدمك وجمع النقاط والدخول في المنافسات، بعد التسجيل ستحصل على شهادة الكترونية بالموضوعات التي تتعلمها

القسم الحالي: المعاملات المالية

درس آداب الكسب وطلب الرزق

نتعرف في الدرس على مفهوم الكسب والأحكام المتعلقة به، كما يتم التعرف على أهم آداب الكسب وطلب الرزق وأهم الأفكار المتعلقة بها.

37 طالب آخر أكملوا هذا الدرس

الكسب وطلب الرزق

إن حاجة الإنسان للمادة والمال أمرٌ لازمٌ لا انفكاك منه، ولا قوامَ للإنسان أو استقامةٍ له بدونها. و فقدُها يورثه الوَهنَ والاختلال في حياته وجميع جوانبها. وأما الوصول للمادةِ فيكونُ بأفعالٍ موصلةٍ إليها والتَّصرُّف الذي يؤدي إليها سواء في التِّجارةِ أو الصِّناعةِ والزراعة وغيرهما.

فيقصد باكتساب المال تحصيل المال والرزق بما أحل الله تعالى من الأسباب والطرق.

حكم الكسب وطلب الرزق

١
قد يكون من الأفعال المفروضة على الفرد المسلم إذا ما كان لكفاية نفسه وعياله، ونفقة من يجب عليه نفقته، أو أن يكون لسداد الديون والتعفف عن ما في أيدي الغير.
٢
يكون مستحبًا، وذلك إذا ما كان الكسب زيادة على أقل الكفاية، مما يعينه فيواسي به فقيرًا أو يصل به قريبًا.
٣
ويكون كذلك مباحاً ليزداد به المرء جاهًا وترفُّهًا وتنعُّمًا وتوسعةً على عياله وذلك لما كان فيه سلامة الدين والعرض والمروءة وبراءة الذمة.

أما ما كان منه للتفاخر والتكاثر فهو مكروه، وعند البعض من الفقهاء محرمٌ لما قد يفضي بصاحبه لهلاك الدنيا والآخرة.

كما يجب على المسلم الذي يسعى لكسب الرزق وطلب المال تحصيلُ علم الكسب؛ وذلك بمعرفة أحكام العقود والمعاملات من أحكامٍ للبيع والإجارة والتجارة والربا وغيرها من المعاملات المفصَّلة. وبذلك فإنه يكتسب الأدوات التي تؤدي باتباعها إلى اجتناب ما حرَّم الله تعالى ونهى عنه الشرع الحنيف.

آداب الكسب وطلب الرزق

حتى يكون الرزق طيباً، يجب أولاً أن لا يتم تأخير أي فرض من فرائض الله تعالى لأي كسبٍ أو طلبٍ للرزق، بل يجب عدم الانتقاص أو التخفيف فيها. ففرائض العبادات لا تخضع لتغّير الظروف و فضائل الأوقات، بل تكون الأساس الذي ينظِّم المسلم أوقاته وجهده بمقتضاها.

أن لا يكون هناك -وبدعوى طلب الرزق- أي ضررٍ أو أذى لأي فردٍ آخر، فلا ضرر ولا ضرار.

أن يقصد المرء بكسبه العفَّة والاستعفاف لنفسه ومن تجب النَّفقة عليه، فلا يقتصر القصد من الكسب على الجمع والكثّرة والتَّفاخر. فالكسب إن كان يقصد به التوسُّل إلى طاعة الله تعالى والتعفُّف عن وجوه الناس، فهو حينها يرقى لمراتب أعلى من التفرُّغِ للعبادة من الصلاة والصيام والحج وغيرها من العبادات.

إن الكسب يعلو على التفرُّغ للعبادة والعبادات لأنه يصبح طاعةً لله تعالى إذا أخلص فيها المرء نيته. ولأن منفعة الاكتساب أعمُّ بخيرها ولا تقتصر على منفعة الفرد نفسه فقط، وما كان أعم فهو أفضل. قال رسول الله ﷺ: "خيرُ النَّاسِ أنفَعُهُم للنَّاس" (أخرجه ابن حبان )

على المرء أن لا يجهد نفسه في الكسب بشكل مُبالغٍ به جداً، دون أي اعتبارٍ لبقية نواحي الحياة وتفاصيلها. فلا يتحوَّل الكسبُ من وسيلةٍ إلى غاية، ولا من مطلبٍ في الحياةِ إلى مطلبها الأوَّل والأخير. قال رسول الله ﷺ: " تَعِسَ عبدُ الدِّينَارِ، وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ، وَعَبْدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وإذَا شِيكَ فلا انْتَقَشَ " ( رواه البخاري، 2887) وقال رسول الله ﷺ: " يا أيها الناسُ ! اتَّقوا اللهَ ، وأَجمِلوا في الطَّلَبِ ، فإنَّ نفسًا لن تموت حتى تستوفيَ رزقَها ؛ وإن أبطأَ عنها ، فاتَّقوا اللهَ ، وأَجمِلوا في الطَّلَبِ ، خُذوا ما حَلَّ ، ودَعوا ما حَرُمَ ." (أخرجه ابن ماجه، 2144). جاء الرسول ﷺ مهذباً في دعواه المسلم في سعيه إلى الرزق. فالمقصود في قوله: "وأجْمِلُوا في الطَّلبِ"، أي: اعتَدِلوا واتَّئِدوا، فلا تُفرِّطوا في الطَّلبِ والسَّعيِ فيها.

أن يدرك المرء يقيناً بأن الرزق لا يكون إلا من الله تعالى وحده وليس من الكسبِ في حد ذاته، إنما يكون الكسب سبباً يقدمه المرء بين يدي الله تعالى. فيكون المسلمُ متوكلاً على الله تعالى، آخذاً بالأسبابِ المُباحة.

أن يدرك المرء يقيناً بأن الرزق لا يكون إلا من الله تعالى وحده وليس من الكسبُ الكسبِ في حد ذاته، إنما يكون الكسب سبباً يقدمه المرء بين يدي الله تعالى. فيكون المسلمُ متوكلاً على الله تعالى، آخذاً بالأسبابِ المُباحة.

فالرزق مقدرٌ من عند الله تعالى في ميعاده ومقداره، فلا يكون للمسلم إلا السعيَّ الحثيثَ بأدبٍ و قناعةٍ ورضىً لما كتبه الله له، مبتغياً الحلال ومبتعداً عما حرم الله ونهى عنه، فكلٌ ميسرٌ لما خلق له.

لقد أكملت الدرس بنجاح


ابدأ الاختبار