تغيير اللغة

تابع التعلّم

لم تقم بتسجيل الدخول
سجل الآن في منصة تاء لمتابعة تقدمك وجمع النقاط والدخول في المنافسات، بعد التسجيل ستحصل على شهادة الكترونية بالموضوعات التي تتعلمها

القسم الحالي: المرأة المسلمة

درس المرأة والدعوات المعاصرة

التعرُّف على أهم المعتقدات والمبادىء والدعوات المعاصرة المتعلقة بالمرأة وقضاياها، كما يتم التعرف في الدَّرس على النسويَّة التي تتبنى المبادىء المعاصرة لقضايا المرأة. 

 التعرُّف على التوجُّهات والأفكار المُعاصرة التي تدَّعي الاهتمام بقضايا المرأة وتدَّعي السعي إلى حصولها على حقوقها الكاملة.

87 طالب آخر أكملوا هذا الدرس

لم تحظ المرأة في الأزمنة الغابرة و الحضارات القديمة بأيِّ نظرةٍ إنسانيَّةٍ كريمةٍ، وإنما كانت مهملةً ولا يحسب لها حساب، بل لم يكن لها أية حقوقٍ ولا أهليَّةٍ، وكانت تباع وتشترى دون أيِّ اعتبار لكيانها الإنساني، فلا شك أنه كان يتمُّ اعتبارها بمكانةٍ أدنى من الرَّجل.

وقد استمر هذه النهجُ في معاملة و إهانة المرأة وامتدَّ في الحضارات والثقافات المختلفة، بحيث كانت تتنافس الشعوب بثقافاتها في تسطير النماذج المختلفة المذلَّة والمحتقرة للمرأة بممارسات مختلفة لسلبها حقوقها وكرامتها، وبالرَّغم من أنَّ العالم والغرب بشكلٍ خاصٍّ قد بدأ مرحلة التغيير والتحرر من بطش حكم الامبراطوريات الحاكمة وظلم الكنيسة، إلا أنَّ هذا التغيير وصل متأخِّراً للمرأة وقضاياها.

وقد كان هذا الفكر المشوَّه في نظرته للمرأة مدعوماً من جانبين أساسيين:

الجانب الفلسفي

الذي كان بأفكاره وفلاسفته مستحقراً للمرأة ولمكانتها منذ القرون القديمة، وداعياً إلى سلبها حقوقها، ومن الداعيين إلى هذا الفكر الفيلسوف أفلاطون، وسقراط وأرسطو.

الجانب الديني المحرَّف

المتمثِّل بالديانة اليهوديَّة والنصرانيَّة، والتي كان للمرأة مكانةً دونيَّة وكان يتم اتهامها بأنها أصل السيئة والفجور والآثام، وكان يتمُّ اتهامها بالخطيئة والنَّجاسة. و قد كانت هذه الأفكار مدعومةً ومنبثقةً من كتبهم المحرَّفة والمؤتمرات الدينيَّة المنعقدة، ثمَّ بسلطة القساوسة والكنيسة.

أثَّرت مجموعة من المعتقدات على أفكار وتصورات الشعوب بشكل عامٍّ والمرأة بشكلٍ خاصٍ وأنتجت سلوكيَّاتٍ مختلفةٍ على مدى قرونٍ وعقودٍ، من أهمِّ هذه المعتقدات:

الحداثة وما بعد الحداثة

والحداثة هي: محاولة إعلان الإنسان مركزاً للكون واستقلاليَّته عن الوحي، وأنَّه بعقله قادرٌ على تقديم تفسيراتٍ لنفسه وبيئته والكون. وتعتبر معظم الأفكار والتصورات والتحليلات التي خرجت بعد ذلك منبثقةٌ من الحداثة.

العقلانية

وهي الإعلاءُ من شأن العقل ومقاييسه؛ لاعتبار الإنسان مركز الكون.

الحرية والفردية

وهي التأكيد على حقِّ الإنسان في تقرير مصير شؤونه المدنية، سيما المرأة.

العلمانية

وهي فصل السلطة السياسية عن المؤسسة الدينية، والانطلاق من الإنسان كمفهومٍ مرجعيٍّ للممارسات الإنسانية في شتى مجالتها.

وقد كان هناك العديد من النظريات والفلسفات والأفكار التي كان لها تأثيرها الكبير في الفكر والتوجه الغربي وبالتالي العالمي المعاصر، ومنها الداروينيَّة – وهي النظرية التي تتحدث عن أصل الإنسان وتطّوُره من العدم –، التي كانت مقدِّمةً للعديد من التفسيرات والفلسفات للأفكار المعاصرة الموثِّرة في المرأة بشكلٍ خاصٍ.

تحرير المرأة

ظهرت فكرة تحرير المرأة في أوروبا حيث كانت تعاني المرأة – كما ذكرنا - ولا تزال- أنواع الاضطهاد والظلم، فرفعت شعارات الحرية والتحرُّر من الموروثات البالية. وقد نالت حريَّتها والعديد من الحقوق الإنسانيَّة والإجتماعيَّة والسياسيّة والإقتصاديَّة، إلاَّ أنَّ النداءات لم يكن لها ضابطٌ دينيٌّ أو قيميٌّ منظِّمٌ لها، فأصبحت نداءات للتحررِّمن الدِّين والقيم لا للتحُّرر من الظلم والاضطهاد، تحت دعوى التحرر من السلطة الذكوريَّة أو الأبويَّة.

من الأفكار والدعوات التي ارتبطت بمفهوم تحرر المرأة هو فصل الدِّين مُطلقاً عن شؤون الحياة جميعها، وتطبيق العلمانيَّة كنظام حياة، وهو النِّظام الذي يعتمد على العقل فقط كمصدرٍ للمعرفة، ويرفض جميع المصادر الأخرى وعلى رأسها الأديان السَّماويَّة. ويرتبط هذا المفهوم بتحرر المرأة عن طريق الدعوة إلى تحريرها من كل ما يعرقل تطلُّعاتها خاصَّة الضوابط والتنظيمات الدينيَّة، وذلك للتماشي مع نظام العلمانيّة.

المساواة بين الجنسين

هي المساواة بين الرَّجل والمرأة في حق العلم والعمل والحقوق المدنية والسياسيَّة وغيرها من الحقوق، وإزالة كافة أشكال التمييز ضد المرأة. إلاَّ أنَّ المطالبات بالمساواة قد خرجت عن سياقها الأساسي، لتكون الدعوة للمساواة غير مراعية للاختلاف بين الذكر والأنثى، مما يجعلها أقرب للمماثلة بينهم دون مراعاةٍ للفروق والاختلافات.

النسوية

يطلق على الفكر الداعي لتحرر المرأة والمساواة بين الجنسين "بالفكر النسوي"، وانبثق عن هذا الفكر حركاتٍ تمارس العديد من الأنشطة الفكريَّة والأيدلوجيَّة والسياسيَّة والإجتماعيَّة وغيرها. وقد سعى الفكر النسوي بنشاطاته المختلفة لترسيخ العديد من الأفكار والممارسات المنبثقة من العديد من المباديء.

المباديء التي يعتمد عليها الفكر النسوي والنسويَّة

١
الحريَّة المُطلقة التي تقوم على فكرة المجتمع القائم على الفرد لا على الأسرة.
٢
اعتماد مفهوم الجندر ( النوع الإجتماعي) لتحديد العلاقة بين الجنسين لتهميش مفهومي الذكر والأنثى.
٣
ملكيَّة المرأة لجسدها، إنطلاقاً من مفهوم (الثورة الجنسيَّة) أو ( الثقافة الجديدة).
٤
إلغاء دور الأب في الأسرة من خلال رفض السلطة الأبويَّة.
٥
الدعوة من خلال بعض التيارات النسويَّة إلى الشذوذ الجنسي و إباحة الإجهاض والأفكار الهادمة للفطرة الإنسانيَّة والقيم الكونيَّة والعقديَّة.

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( سيداو)

سعت منظمات حقوق المرأة والتي تسعى لتحرر المرأة والقضاء على أشكال التمييز ضدها بنشر أفكارها والحصول على الدعم السياسي من خلال تصديق الدُّول على معاهدة دولية اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1979 هي معاهدة (سيداو). بحيث يكون على الدول المشاركة في الإتفاقيَّة أن تلتزم ببنود وتوصيات المعاهدة، وهذه المعاهدة جاءت ضمن سلسلة من المؤتمرات والاتفاقيات التي تدعو وتناقش حول ذات المبادىء والأفكار.

مبدؤها هو المساواة المطلقة والتماثل بين الرجل و المرأة

ي جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية والقانونية ونحوها، وهذا مبدأ مجانب للصواب، مخالف لظاهر الكتاب، وصريح السنّة وما استحسنته العقول السليمة وقرّرته الفطرة القويمة. أما مخالفته لظاهر الكتاب فقوله سبحانه: (وليس الذكر كالأنثى) [آل عمران: 36]، وأمّا مناقضته لصريح السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: (( إنما النساء شقائق الرجال)) (4)، وأمّا مناهضته لما استقرّ في الأفهام فهو مما لا يحتاج إلى كثير بيان، لوضوح أن الاختلافات في الوظائف الفسيولوجية لا بد أن تفضي إلى اختلافات في وظائف الحياة ضربةَ لازب.

سيداو مشحونة بجو العداء بين الرجل والمرأة

تصور العلاقة بين الرجل والأنثى كعلاقة ظلم تاريخي تريد أن تضع حداً له، وترتكز إلى عقلية شحيحة ترى أن الرجل إذا أخذ نصيباً أكبر فإن ذلك على حساب المرأة. والصواب أن الحياة ليست بهذا الضيق بل هي رحبة فسيحة تسعهما معاً، ولكل دوره ووظيفته في تناغم وتكامل لإثراء الحياة وتحقيق التعارف والمودة والرحمة وحفظ النوع، (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [الحجرات: 13]، (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [الروم: 21]، ثم إن اختلاف الأدوار الحياتية يقتضي اختلافاً في الحقوق والواجبات بلا ظلم أو إجحاف.

هل تدعو الشريعة للمساواة بين الرجال والنساء؟

الشريعة تؤيد التمييز الإيجابي للمرأة الذي يكون لها وليس ضدها، وتقرر مساواة المرأة للرجل في الأصل وكرامة الخلق، وفي المسؤولية وحمل الأمانة، وفي الجزاء الدنيوي والأخروي، والمساواة في استحقاق كل زوج لحقه، وإقامة الشعائر والاحتكام للشرائع وسمو الأخلاق، ثم تقرر التمييز الإيجابي لاختلاف بعض الوظائف الفسيولوجية للمرأة عن الرجل، فالمرأة لا تصلي ولا تصوم عند حدوث عارض أنثوي، ولكنها تساوي الرجل في قصر الصلاة في السفر والمرض، وتقرر التمييز الإيجابي عندما تحدد للرجل مسؤولية الإنفاق على الأسرة وجوباً يعاقب عليه إن أبى أو قصر، ثم لا تساويه في الميراث في حالات محدودة.

عدل الشريعة في الميراث

حتى في الميراث فلا ظلم يقع على المرأة في التشريع الإسلامي؛ إذ أنها تأخذ أحياناً نفس نصيب الذكر إذا كانت أمّاً وتوفي ولدها (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) [النساء: 12]، وكذلك في حال الأخوة والأخوات من الأم (وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس) [النساء: 12].

الأنثى مصونة مكرمة في الشريعة الإسلامية، وأن وليها (الأب أو الزوج) ملزم بسكنها ونفقتها ونفقة أولادها، ولا تكلف بأن تنفق ديناراً واحداً ـ إلا عن طيب خاطر ـ مهما كانت غنية، وأنها في أهليتها المالية مثل الرجل ـ ليس لأحد عليها ولاية مالية سواء كان أباً أو زوجاً، وللمرأة حق التصرف بالبيع والإقالة والخيار والسَلَم والصرف والشُّفْعة والإجارة والرهن والقسمة والإقرار والكفالة والصلح وغيرها من سائر العقود والالتزامات

لقد أكملت الدرس بنجاح


ابدأ الاختبار