تغيير اللغة

تابع التعلّم

لم تقم بتسجيل الدخول
سجل الآن في منصة تاء لمتابعة تقدمك وجمع النقاط والدخول في المنافسات، بعد التسجيل ستحصل على شهادة الكترونية بالموضوعات التي تتعلمها

القسم الحالي: الأوبئة والأمراض

درس الوباء عبر وعظات

الابتلاء بالأوبئة من أقدار الله التي تنزل بالناس مسلمهم وكافرهم، لكن حال المسلم مع البلاء ليس كحال غيره، فهو يتعامل معه بما أمره ربه تعالى من الصبر وبذل الأسباب المشروعة في دفعه قبل وقوعه والاستشفاء منه إذا نزل به.

8,901 طالب آخر أكملوا هذا الدرس

الابتلاء بالأوبئة من أقدار الله التي تنزل بالناس مسلمهم وكافرهم، لكن حال المسلم مع البلاء ليس كحال غيره، فهو يتعامل معه بما أمره ربه تعالى من الصبر وبذل الأسباب المشروعة في دفعه قبل وقوعه والاستشفاء منه إذا نزل به.

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾:

في انتشار الوباء بسبب مخلوق ضعيف لا يرى إلا بالمجهر، وإحداث الفزع والخوف في النفوس، دلالة على عظيم قدرته تعالى وضعف المخلوقين مهما بلغوا من تطور وامتلكوا من تقنية، فهم لا يخرجون عن دائرة الضعف والعجز البشري، وأن الله عز وجل ذو القوة المتين، الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

الإيمان بالقضاء والقدر :

وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾

فالمسلمون يؤمنون بأن كل شيء في الكون قد قدره الله وكتبه قبل أن يخلق الخلق، وهذه العقيدة تجعلهم مطمئنين ثابتين عند الفزع، يستقبلون قضاء الله بصدور منشرحة.

الاتعاظ والاعتبار:

من الخذلان عند حلول المصائب انشغال الناس بتناقل الأخبار دون نظر واعتبار؛ فالاعتبار والاتعاظ من انتشار الوباء ووقوع البلاء سنة مهجورة وعبادة عظيمة، جاء في "حلية الأولياء" عن أبي الدرداء رضي الله عنه: "تفكر ساعة خيرٌ من قيام ليلة".

المصائب والابتلاءات للمسلم على أحوال :

١
تكفير للسيئات: فيحتاج العبد معه إلى إيمان ويقين وصبر وثبات.
٢
تذكير: فيحتاج معه المسلم إلى يقظة من الغفلة والتيه والبعد عن الله.
٣
عقوبة: فلابد معه من التوبة والتضرع والإكثار من الطاعات.

التضرع والخضوع لله عز وجل بالدعاء :

من العبادات العظيمة عند حلول هذه المصائب: عبودية التضرع والاستكانة والخضوع لله عز وجل، وعبودية الاستغاثة وطلب كشف الغمة والبلاء من الله تعالى وحده، قال سبحانه: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام 43).

قال ابن كثير رحمه الله: "﴿ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ﴾؛ أي: فهلَّا إذ ابتليناهم بذلك تضرَّعوا إلينا وتمسكنوا إلينا، ﴿ ولكن قست قلوبهم ﴾؛ أي: ما رَقَّت ولا خشعت، ﴿ وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ﴾؛ أي: من الشرك والمعاصي" .

﴿ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ :

من أعظم الغرور والأمن من مكر الله تعالى، أن نعتقد أننا بمنأى من تلك المصائب والأمراض، وآخر ما نفكِّر به وجود علاقة بين الابتلاء والذنوب، مع أنها من المسلمات القرآنية التي تأكَّدت في أكثر من آية.

﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ ﴾

﴿ اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ ﴾ :

عند حلول النكبات وتوالي الأزمات، يتجلى لطف الله تعالى بأهل الإيمان، بالتخفيف عنهم، وحفظهم من السوء، وتجنيبهم ما حل بغيرهم، وتوفيقهم للتحلي بالصبر والرضا بأقدار الله عند الشدائد. ولولا لطفه سبحانه لامتلأت القلوب وحشة وفزعاً وخوفاً.

يقول السِّعدي رحمه الله في تفسير الآية ﴿ إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ ﴾: "يوصل بِرَّه وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها".

التوكل على الله عز وجل:

الثقة بالله وحسن التوكل عليه من أعظم سبل تجاوز المحن والابتلاءات، فلتكن على يقين بالفرج القريب. وانشر فيمن حولك التفاؤل وتجنب الجزع والتشاؤم، فلن يغلب عسرٌ يسرين ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾:

من سنن الله التي وضعها في الكون أن الأخذ بالأسباب المادية المشروعة الممكنة من أسباب دفع الشرور، وبها أخذ المرسلون والصالحون، وهذا من تمام التوكل على الله وتحقيق عبوديته.

فحقيقة التوكل: اعتماد القلب على الله مع مباشرة الأسباب، فالاعتماد على الله والإعراض عن الأسباب قدح في الشرع ونقص في العقل، والاقتصار على الأسباب دون اعتماد القلب على الله نقض للتوحيد وشرك في الأسباب.

﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ ﴾:

الدعاء الصادق تُفتح له أبواب السماء، ويخترق الحجب، ويطوي المسافات، ويقرب من الرحمن ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ ﴾

قال وهب بن منبِّه رحمه الله:

"يَنزِلُ البلاءً لِيُسْتخرج به الدُّعَاء"

﴿ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ ﴾:

مخلوقٌ خفي نغَّص على أهل الدنيا نعيمهم ولذتهم، وأمنهم واستقرارهم ومعيشتهم، فهل يليق بعاقل فضلاً عن مؤمن أن يتخذها وطناً ومستقرَّاً، يطمئن فيها، ويتقاتل عليها، ويتنافس على حطامها؟!

﴿ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾:

مما لا شك فيها أن هذه الفيروسات من آيات الله الكونية التي يخوف الله بها عباده، ويدفعهم للعظة والعبرة، وإحياء عبودية الخوف، يقول تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلا تَخْوِيفًا ﴾

إحياء عبودية الخوف من آيات الله:

الخوف من آيات الله كان من هدي النبي ﷺ، جاء في "صحيح البخاري" من قول أنس رضي الله عنه: "كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ".

﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ﴾:

الوقت هو رأس مال المسلم في الدنيا، وهو أنفس من المال وأغلى من أي ثمن؛ روى البخاري عن النبي ﷺ: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»

فالعاقل يغتنم وقته دائماً، ويتأكد ذلك في أوقات الأزمات والمحن، فيبذل وقته في كل ما يقربه من الله تعالى؛ يقول ابن القيم رحمه الله: "إضاعة الوقت أشدُّ من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.."

يقول الشنقيطي رحمه الله:

"في قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ ﴾، حلٌّ لمشكلة الفراغ التي شغلت العالم حيث لم تترك للمسلم فراغاً في وقته؛ لأنه إما في عمل للدنيا، وإما في عمل للآخرة."

لقد أكملت الدرس بنجاح


ابدأ الاختبار