القسم الحالي: المعاملات المالية
الدرس العارية
مفهوم العارية
حُكم العارية
الحكمة من مشروعيَّة العارية
فمن رحمة الله عز وجل أن أباح العارية؛ قضاءً لحاجةِ المستعير، مع حصولِ الأجر للمُعير، ببذل المنفعة لأخيه مع بقاء العين له.
قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ –رضي الله عنه- قَالَ: كَانَ فَزَعٌ بِالمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَساً مِنْ أَبِي طَلحَةَ يُقَالُ لَهُ: المَنْدُوْبُ، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: «مَا رَأيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْراً». (البخاري 2627، ومسلم 2307).
شروط صحة العارية
أركانُ العارية
يجب على المستعير حفظ العارية، والعناية بها، واستعمالها استعمالاً حسناً، وردها سليمةً إلى صاحبها. إذا تلفت العارية بيد المستعير دون أن يستعملها ضمنها مطلقاً، سواء فرَّط أو لم يفرِّط، أما إذا تلفت بالاستعمال المأذون فيه فلا ضمان؛ إلا إن تعدَّى المستعير أو فرَّط فيضمن.
يجب على المستعير أن يردَّ العارية التي استعارها إذا قضى حاجته، وأن يردَّها سليمةً كما استلمها، ولا يجوز له حبسُها أو جحدُها، فإن فعل فهو خائن آثم.
للمعير أن يسترد العارية متى شاء ما لم يسبب ضرراً للمستعير، فإن كان في استردادها ضررٌ بالمستعير أَجَّل قبضها حتى يزول الضرر؛ كمن أعار أرضاً ثم زرعها المستعير، فليس للمعير استردادها حتى يحصدها المستعير.
قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 58].