تغيير اللغة

تابع التعلّم

لم تقم بتسجيل الدخول
سجل الآن في منصة تاء لمتابعة تقدمك وجمع النقاط والدخول في المنافسات، بعد التسجيل ستحصل على شهادة الكترونية بالموضوعات التي تتعلمها

القسم الحالي: المعاملات المالية

درس الهبة

نتعرف في الدرس على مفهوم الهبة في التَّشريع الإسلامي وما يتعلق به وبالمفاهيم المتقاربة، بالإضافةِ إلى الحُكم والحكمة منها، وأركانها وشروط صحَّتها، ثم نتعرف على حكم الهديَّة والهبة لجلب المصلحة. 

التعرُّف على الهبةِ و ما يرتبطُ بصحَّتها، اتباعاً لسُنَّة الرسول ﷺ وتحقيقاً لمقاصدها ومنافعها.

19 طالب آخر أكملوا هذا الدرس

إنَّ الله -عز وجل- كريمٌ يحب الجود والكرم، وكان رسول الله ﷺ أجود النَّاس، وكان أجود ما يكون في رمضان، وكان ﷺ يقبل الهديَّة ويثيبُ عليها، ويدعو إلى قبولها، ويرغِّب فيها، وكان العطاءُ من أحبِّ الأمور إليه. وقد جاء الشرعُ والفقهُ مؤصلاً لهذا الفهم من خلال مفهوم الهبة ومشروعيتها.

مفهوم الهِبَة

هي تمليكُ الإنسان العين لِغيره في الحياة بلا عوض.

ويقصد بكلٍ من المفردات تمليك: إشارة إلى أن عقد الهبة من عقود التمليك.

العين: مطلق العين يدخل فيها الأعيان الماليَّة وغيرها. ولم يتم الاقتصار على لفظ المال لأنه ينبغي أن تصحُّ الهبة لكل ما يصح تملكه، سواء كان مالاً أو غير مال؛ لأن ذلك ليس من عقود المعاوضات حتى تشترط له الماليَّة.

و مصطلح "تمليك العين" أخرج "هبة المنافع" لسببين:

١
أن المنافع لا تسمى مالاً عند بعض الفقهاء.
٢
أن هبة المنافع لها اصطلاحٌ خاصٌ عند الفقهاء، وهو ما يسمى بالعارية.

وخرج بقيد "التمليك" الإبراء من الدَّين، ولو كان بلفظ الهبة؛ لأن الإبراء يعتبر إسقاطًا.

وتطلق الهبة على الهديَّة والعطيَّة، والجميع داخل في باب البرِّ والإحسان، والصِّلة والمعروف.

حكم الهبة

الهبة عبادة من العبادات، وهي مستحبة؛ لما فيها من تأليف القلوب، وتحصيل الأجر والثواب، وحصول المحبة والمودة. وقد دلَّ الكتاب العزيز والسنَّةُ الشريفةُ والاجماعُ على استحباب الهبة.

حيثُ شرَّع الله الهبة لما فيها من تأليف القلوب، وتوثيق عرى المحبة بين الناس، خاصة إذا كانت على قريبٍ، أو جارٍ، أو ذي عداوةٍ. فقد تحصل الخصومات، ويقع التنافر والتدابر، وتنقطع صلة الأرحام، فشرَّع الله الهبة والهدية لتصفية القلوب، وإزالة كل ما يسبب الفرقة بين الناس، ويطهر النفوس من رذيلة البخل والشح والطمع، وتحصيل الأجر والثواب لمن فعلها ابتغاء وجه الله تعالى.

فعَنْ عَائِشَةَ – رضي الله عنها- قالت:" كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا". (البخاري، 2585).

وعنِ ابْنِ عَبَّاسٍ – رضي الله عنهما - قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أجْوَدُ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ." (متفق عليه).

أركان الهبة

اتفق العلماء على أن الإيجاب ركن من أركان الهبة، واختلفوا في غيرة. فالإيجاب، تنعقد به وحده، ولكن لا يملكه الموهوب له إلا بالقبول والقبض، فالقبول والقبض لترتب الآثار كانتقال الملك، لا لقيام العقد.

شروط الهبة

١
أن يكون الواهب من أهل التبرُّع، فمن صحَّ تبرُّعه صحَّت هبته. والواهبُ لا يتصف بهذه الأهلية إلا إذا كان لا حجر عليه بوجه من الوجوه، فهو عاقلٌ بالغٌ حرٌّ رشيدٌ غير محجورٍ عليه.
٢
أن يكون الواهب مالكًا أو مأذوناً له بالتبرُّع.
٣
أن يكون الواهبُ راضياً، فالمُكره لا يَلزمه شيءٌ من العقود.

شروط الهبة

١
يشترطُ في الموهوبِ له أهليَّة التَّملك، فلا تصحُّ الهبة لمن لا يصح تملُّكه. وتكون الأهليَّةُ بالتَّكليف، وغير المكلف يقبل له وليه، فلا تصح لحملٍ، ولا لبهيمةٍ، ولا لرقيق نفسه.
٢
وجود الموهوب له، فالهبة للمعدوم في حكم الهبة المعلقة أو المضافة. و الهبة تمليكٌ، وتمليك المعدوم ممتنعٌ.
٣
يشترط في الموهوب له أن يكون معيَّنًا، فإن كان الموهوب له غير معيَّنٍ، كما إذا قال الواهب: وهبت داري لفلان، أو أخيه ففي ذلك خلافٌ في صحَّة الهبة بين الفقهاء.

شروط الهبة

١
أن تكون الهبة في ما يباحُ الانتفاعُ به وإن كان لا يجوز بيعه، فالهبات أوسع من المعاوضات.
٢
أن الموهوب موجودٌ، فالتصرُّف في المعدوم معلقٌ على وجوده. وتصحُّ هبة المجهول والمعدوم إذا كان متوقع الوجود.

واختلف العلماء في اشتراط كون الموهوب معلوماً غير مجهولٍ، أو في اشتراط أن يكون الموهوب مقسوما غير مشاع. وقد وُجدَ من يرجِّح كلا الرأيين.

حكم الهديَّة والهبة لجلب مصلحةٍ

من أهدى هدية لولي أمر أو غيره ليفعل معه ما لا يجوز، كان حراماً على المهدي والمهدى إليه؛ لأن ذلك من الرشوة الملعون آخذها ومعطيها.

وإن أهداه هدية ليكفَّ ظلمه عنه، أو ليعيطه حقه الواجب له، فهذه الهدية حرامٌ على الآخذ، وجاز للدافع دفعها إليه دفعاً لشره، وحفظاً لحق الدافع.

عَنْ أبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً مِنْ بَنِي أسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأَتَبِيَّةِ، عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قال: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى المِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قال: «مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ، فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلا جَلَسَ فِي بَيْتِ أبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أيُهْدَى لَهُ أمْ لا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ: إِنْ كَانَ بَعِيراً لَهُ رُغَاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أوْ شَاةً تَيْعَرُ». ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: «ألا هَل بَلَّغْتُ». ثَلاثاً.(متفقٌ عليه). الخُوار: صوت البقرة. الرُّغاء: صوت الإبل. العُفرة: بياض مشوب بالسُّمْرة. تَيْعَر: تصيح وتصوت صوتًا شديدًا، وهو صوت الشاة.

لقد أكملت الدرس بنجاح


ابدأ الاختبار